الرهبنة الكرملية

إن الرهبنة الكرملية هي الرهبنة الوحيدة التي ليس لها مؤسس تنتسب إليه. لكنها تنتسب روحانياً إلى النبي إيليا المذكور في الكتاب المقدس والذي عاش في عهد الملك آحاب في القرن التاسع قبل الميلاد، ومنه استلهمت رسالتها الأساسية، والتي هي:

الصلاة المستمرة أمام الرب : “حَي الرب الذي أنا واقف أمامه...” (1 ملوك 18: 15)

وغَيرته على بيت الـــــــرب: “إني غِرتُ غَيرَةً للرب ...”         (1 ملوك 19: 10).

أي أن رسالة الكرمل تحاول الموازنة بين حياة الصلاة المستمرة وحياة الخدمة أو الغَيرة الرسولية .

نشأت رهبانية الكرمل على جبل الكرمل في فلسطين ومنه أخذت أسمها. وهي رهبنة كاثوليكية لاتينية تأسست رسمياً في القرن الثالث عشر. في البداية كان هناك نساكٌ يعيشون منفردين ومتفرقين على هذا الجبل، وشيئاً فشيئاً أخذوا يلتقون سوية في أوقات معينة من النهار للاشتراك في الذبيحة الإلهية، وصلاة الفرض، وكانوا عاكفين على التأمل في الكتاب المقدس لإوقاتٍ طويلة من النهار والليل في صلاة ساهرة. وفي مطلع القرن الثالث عشر، حينما ازداد عدد هؤلاء النساك في جبل الكرمل، فكروا في تنظيم حياتهم الرهبانية وإعطائها طابعاً رسمياً وقانونياً؛ وقرروا أن يطلبوا من السُلطة الكنسية الاعتراف بوجودهم وإعطاءهم قانوناً أساسياً. فوجهوا طلبهم هذا إلى القديس ألبرتس بطريرك أورشليم الذي سنَّ لهم هذا سنة 1209 قانونا يتضمن ستة عشر بندا تساعدهم على عيش حياتهم الرهبانية بأمانة، وذَكّرهم في مقدمة هذا القانون بأن كل حياة رهبانية هي قبل كل شيء خدمة الرب والطاعة ليسوع المسيح والإقتداء بأمانته بقلب طاهر وضمير خالص.

دخلت الرهبنة في العراق، في البصرة أولاً (سنة 1623)، ثم أُفتُتِح لهم دير آخر في بغداد (سنة 1721). وقد ساهم الآباء الكرمليون في ولادة الكنيسة الكلدانية.

منذ بدايات الرهبنة، وضع الرهبان الكرمليون رهبنتهم تحت حماية العذراء مريم واتخذوها شفيعة لهم واسم الرهبنة الرسمي هو مرتبط بها:

رهبنة الأخوة الكرمليين الحفاة للعذراء مريم سيدة جبل الكرمل.

قانون الرهبنة بسيط يستند على وحي الكتاب المقدس، هدفه عيش ما هو أساسي في الحياة الروحية، أي:

1) الصلاة:

حياةٌ مرتكزة على إتباع الرب يسوع في الصلاة المستمرة من أجل الكنيسة والعالم.

حياةٌ تستند على الإصغاء إلى كلمة الله والانقياد لعمل الروح القدس.

حياةٌ مُكَرَّسةٌ للبحثِ يوماً بعد يوم عن طرق الإتحاد بالله.

 2) الحياة الأخوية الجماعية:                                     

لها طابعين:                                                                                   

الأول هو التركيز على أمانة كل راهب في حياة الخلوة وفي عيش نذور الفقر والعفة والطاعة.

والطابع الثاني هو أن هذه الحياة الأخوية الجماعية تدفع الأخوة لكي يشتركوا في البحث عن الله وأن يسيروا سوية في الفرح، نحو المسيح.

 3) حياة الرسالة:

للكرمليين حياة رسالة في خدمة الكنيسة الجامعة، ترتكز على تعليم حياة الصلاة والمُرافقة الروحية والمساعدة في التعمق في علاقة الحُب مع الله.

من القديسين المعروفين في الرهبنة:

1) مصلحة الكرمل ومعلمة الكنيسة القديسة تريزة الآفيلية الكبيرة (1515-1582).

صلاة وُجِدَت يوم وفاتها على وريقة في كتاب صلاتها:

لا يُقلقْكَ شيء! لا يُرهبْكَ شيء! كلُّ شيءٍ يزول. الله لا يتغير.

إن الصبرَ ينتصر على كل ِ شيء،

مَن يمتلك الله، لا يُعوِزَه شيء. الله وحده يكفي.

2) معلم الكنيسة القديس يوحنا الصليبي (1542-1591)   

” ربّي وإلهي! لستَ أنتَ بغريبٍ عمَّن لا يَتغرَّبُ عنك؛ فكيف يَزعمون أنك ، أنتَ، تغيب؟ “

– ” عند الغروب (أي في ساعة الموت) سيحاكمنا الله على الحُب:

فانسَ ذاتَك وتعلَّم أن تحبّ كما يريد الله أن يكونَ محبوباً. “

– ” مَن لا يحب قريبه يكره الله. “

– ” الوديع هو مَن عَرَفَ أن يتحمل القريب ويتحمل ذاته. “

3) معلمة الكنيسة القديسة تريزة الطفل يسوع (1873-1897).

” الحُب هو أن نعطي كل شيء وأن نعطي ذواتنا. “

– ” إن الله يُحِبّ مَن يُعطي بفرح. “

– ” يا إلهي، إنَّ أمنيتي هي أن أحبَّك، وأن أحمِلَ الغير على أن يُحبَّك. “

– ” يا يسوع، أنت يا مَن يعرفُ ضعفي الكبير، تعال إلى قلبي، إنه يتوق إليك! “

– ” فرحي يا رب، هو أن أُفرِحَكَ أنت! “

شاهد أيضاً

الإرساليات الكَرْمَليَة في الشرق الأوسط

الإرساليّات الكَرْمَلِيّة في الشرق الأوسط  PDF